فوزي آل سيف
70
نساء حول أهل البيت
المؤمنة<. المشكلة أن بعض المسلمين لم يدركوا أو لم يقبلوا مع إدراكهم هذا المعنى في حياتهم اليومية، وبقوا يعيشون في إطار الجاهلية الأولى التي ترى أن قيمة المرء هو ما يملكه، و>إذا كان عندك فلس فأنت تساويه<. بل المشكلة تزداد عندما يبدأ الإنسان فخره بغيره، وبشيء لا يملكه، وهكذا يبدأ التكاثر والتفاخر بما يملك بملكية اعتبارية فإذا أعوزه الأمر يتفاخر ويتكاثر بما لا يملك، بمن هم في القبور رميم، بالعظام البالية، وبأن آباءه كانوا كذا، وأجداده كانوا كذا و{حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ}. وقد تضحك عزيزي القارئ عندما تتصور إنسانا يتفاخر بأنه يعرف المسؤول الفلاني، وأن ابن عمه يقابله الوزير الكذائي.. وقد ابتليت النساء في كثير من المجتمعات بهذا المرض، فهي تتفاخر بلبسها واللباس ليس سوى قنية وبجمالها ولا دخل لها في هذا الجمال، وإنما هو اجتماع لحلقات وراثية تمتد عبر الزمان إلى الأجداد حتى تنتج هذا الهيكل والجمال مع ذلك ظل زائل يمر عليه الزمان فيخلقه وينهيه. وبمالها والمال غاد ورائح فإذا انتهى مجال الفخر الظاهري راحت تستلف وتستدين افتخارات من هنا وهناك، فهي ابنة عم فلان الثري، وهي من العائلة الكذائية ذات الأمجاد، وزوجها ذلك الشخص المشهور.. الخ، وأنت ترى أن هذه الافتخارات كلها لا تمتلكها حتى بالملكية الاعتبارية الظاهرية.. والغرض من ذلك كله هو الذات ثم الذات، تأكيد الـ(أنا).. {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} ونفس المطب الذي وقع فيه ابليس وأوقع فيه غيره، وهو الفخر بما لا يملك، فـ{خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} لو كان فيها فخر فهو فخر الخالق والصانع لا المخلوق الذي لم يكن إلا منفعلا في هذه العملية، ولم يكن ليقدم أو يؤخر شيئا. نعم وجد من يعرف الفرق بين من تثقف بهذا النمط الجديد، وبين من لا يزال يعيش في أخلاقية الزمن القديم، الذلفاء بحسب الاعتبارات السابقة (جميلة وابنة سيد قومها.. ) وهذه كفاءات وميزات تفاضل اجتماعي، لم تخلقها الذلفاء ولم تساهم فيها. ولا تملك أن تخرج منها أيضا. وفي الطرف الآخر أيضا جويبر من السود، وقصير، ودميم، وهذه كلها لم يكن له أن يرفضها ولا يستطيع تغييرها، بل لماذا يغيرها؟ سوف يختار فيما بعد الشهادة فيسمو على كل هذه الأمور. كلاهما تعالى على هذه الاعتبارات، ولكن البطل الأول في هذا الفيلم كان الذلفاء، التي ركلت منظومة من العادات الباطلة التي نسف الإسلام بناءها، وطبقتها في حياتها. هاهو جويبر يتحول إلى نموذج في الشكر للنعمة الإلهية وتلك